ابن حبان
543
روضة العقلاء
422 - حدّثنا « 1 » محمّد بن عثمان العقبيّ ، حدّثنا عمران بن موسى بن أيّوب « 2 » ، حدّثني أبي « 3 » ، عن مخلد بن الحسين « 4 » ، عن هشام « 5 » ، عن ابن سيرين « 6 » قال : ما حسدت أحدا على دين ولا دنيا « 7 » . قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : لا يوجد من الحسود أمان أحرز من البعد منه ؛ لأنّه ما دام مشرفا على ما خصّصت به دونه ، لم يزده ذلك إلّا وحشة وسوء ظنّ باللّه ، ونماء للحسد « 8 » فيه . فالعاقل يكون على إماتة الحسد بما قدر عليه ، أحرص منه على تربيته ، ولا يجد لإماتته دواء أنفع من البعاد « 9 » ، فإنّ الحاسد ليس يحسدك على عيب فيك ، ولا على خيانة ظهرت منك ، ولكن يحسدك بما ركّب « 10 » فيه من ضدّ الرّضا بالقضاء .
--> ( 1 ) في المطبوع : ( أنبأنا ) . ( 2 ) وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ( 6 / 306 ) : عمران بن موسى الطرسوسي ، وهو أبو موسى ، روى عن : داود ابن الجراح ، وفيض بن إسحاق ، وعبد الصمد بن يزيد خادم الفضيل . روى عنه : أبي . سئل أبي عنه ؟ فقال : صدوق ثقة . وانظر ترجمته في تاريخ دمشق لابن عساكر ( 43 / 524 ) . ( 3 ) هو موسى بن أيوب بن عيسى النّصيبيّ ، أبو عمران الأنطاكيّ . قال ابن حبان في الثقات ( 9 / 161 ) : موسى بن أيوب النصيبي ، أبو عمران ، سكن طرسوس ، يروي عن : ابن المبارك . روى عنه : ابنه عمران بن موسى ، وأهل الشام ، والثغر . وقال أبو حاتم الرازي وابن حجر في التقريب : صدوق . وانظر تاريخ دمشق لابن عساكر ( 60 / 396 ) وتهذيب الكمال للمزي ( 29 / 33 ) . ( 4 ) هو مخلد بن الحسين الأزديّ المهلبيّ ، أبو محمد البصريّ نزيل المصّيصة . قال ابن حبان في الثقات ( 9 / 185 ) : مات سنة إحدى وتسعين ومئة ، وكان من العباد الخشن ممن لا يأكل إلا الحلال المحض . وقال العجلي في ثقاته ( الورقة 50 ) : ثقة ، رجل صالح ، كان من عقلاء الرّجال ، وكانت أمّه تحت هشام بن حسّان ، فقال له هارون : ما قرابة ما بينك وبين هشام ؟ قال هو أبو إخوتي . وقال ابن حجر في التقريب : ثقة فاضل . ( 5 ) هو هشام بن حسان البصري . مرّت ترجمته رقم ( 82 ) . ( 6 ) هو محمد بن سيرين . ( 7 ) مرّ قريب منه رقم ( 417 ) . ( 8 ) في نسخة : الحسد . ( 9 ) روى البيهقي في الشعب ( 6637 ) عن الأصمعي قال : قال الشاعر [ انظر العقد الفريد ( 2 / 148 و 149 ) ] : كل العداواة قد ترجى إماتتها * إلا عداوة من عاداك بالحسد . ( 10 ) في نسخة : لما تركب .